الشيخ الجواهري

276

جواهر الكلام

أما غيره الذي لم يستلزم وصيته في الثلث كمكان الدفن والولاية على الأطفال ونحو ذلك فلا ، ومن فعل ذلك عمدا - دون الخطأ - ورجاء لأن يموت دون غيره ، من غير فرق في ذلك بين الجرح وغيره ، للصحيح المزبور ، فيندرج فيه من يقتل نفسه بالسم مثلا . لكن هل يلحق به من ألقى نفسه إلى التهلكة اشكال ، أقواه عدم اللحوق ، للأصل ، كما لا يلحق به من فعل ذلك بنفسه عمدا ليموت ، لكن لم يكن عاصيا لكون ذلك جهادا في سبيل الله ، أو لأنه غير مكلف ، ثم ارتفع المانع . ومحل البحث ما لو مات بذلك ، أما لو عوفي منه فأوصى فلا اشكال ، بل لا يبعد صحة وصيته الأولى ، إذا كان قد بقي مستمرا عليها ، بناء على أن ذلك كالوصية المستأنفة وإن كان لا يخلو من نظر مع فرض عدم تجرد انشاء تمليك ، ولذا لو نساها ولم يجددها لم تنفذ ، على الأقوى لظهور الصحيح المزبور في عدم جواز وصيته في الحال المفروضة وإن عوفي لكن على معنى عدم أثر للايجاب المفروض ، دون المتجدد بعد أن عوفي . ودعوى صحة الايجاب في نفسه وإن كان لو مات في ذلك الجرح لم يترتب عليه أثر ، أما إذا عوفي منه ثم مات أثر أثره ، إذ هو بحكم المراعي - يدفعها ظهور اطلاق عدم الجواز في الصحيح بخلافها . نعم قد يقال : إن ظاهر الصحيح عدم الجواز من حيث كونه وصية للمجروح على حسب الأول من البرء منه أما لو أجاز الوارث فقد يقال بالصحة ، لعموم الأدلة ، اللهم إلا أن يقال : إن إجازة الوارث تنفيذ ، كما ستعرفه في محله انشاء الله ، وهو يتوقف على صحة الوصية حتى يتجه التنفيذ . وفيه : منع الدليل على عدم الصحة على وجه لا تقبل التنفيذ ، بل لعل اطلاق ما دل على الصحة مع إجازة الوارث يقضي بخلافه فلاحظ وتأمل هذا . والظاهر عدم الحاق التنجيز بالوصية ، وإن اتفق التعبير بها عنه في بعض الأحوال على ضرب من المجاز ، اللهم إلا أن يقال : إن منع الشارع له من الوصية لعدم الثلث له فيمتنع التنجيز أيضا ، لذلك ، بناء على أنه منه ، لكن لا يخلو من نظر